السيد محمد تقي المدرسي

356

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بالناس . فأصبحت الحاجة تتمثل في كبح جماحها بمعيار جديد . ( غير قيمة التأكيد على الذات ) وهكذا اخذت حرية مالك العقار تعرض الصحة العامة للخطر ، واخذت حرية التعاقد تعوق الحياة الانسانية للفرد ، بدلًا من أن تدفعها إلى الامام . وهكذا أصبحت المؤسسات الاجتماعية معرضة للخطر ، بسبب انفلات الناس وتحرّرهم من القيود . وكذلك أصبحت المنافسة الحرة في استغلال الموارد تضرّ بالبيئة ، وتفسد المرافق العامة . من هنا تبدل المعيار للقانون ( القيمة الأساسية ) . وهكذا شرع الفقهاء في التفكير بالحاجات والرغبات والآمال الانسانية ، بدلًا من التفكير في إرادات الناس المختلفة ، ففكّروا بأن عليهم على الأقل ، إشاعة التوافق والانسجام في الوفاء بالحاجات البشرية ، ان لم يكن مستطاعاً تحقيق المساواة فيها « 1 » . واصحبت هذه هي القيمة الجديدة التي تمحورت حولها الفكرة القانونية . وقبل ان نبدي ملاحظتنا على الافكار السابقة . والمتشابه لثلاثة من الكتاب الغربيين : ( توينبي ، منتسكيو ، باوند ) والتي تناولت روح الشعب أو القيمة الأساسية التي تستقطب اهتمام المشرعين - قبلئذ نبيّن ملاحظتين حول أفكار ( باوند ) : أولًا : أنه قد قسّم المرحلة الثالثة إلى قسمين : حيث أكدّ في القسم الأول ، ان القانون وجد من اجل المحافظة على المساواة الطبيعية « 2 » . بينما أكد في القسم الثاني أنه وجد لكفالة الحقوق الطبيعيّة « 3 » . وبالرغم من وجود اختلاف بينهما ألا انهما من حيث النتيجة واحد حيث اقتضى التأكيد على الحرية الفردية ، كقيمة سامية للقانون ، ولذلك فإننا وضعناهما ضمن سياق واحد . ثانياً : انتقد « د . كاتوزيان » تعميمات ( باوند ) واحكامه الكاسحة وقال : لا نستطيع قبول نتائج بحوث باوند التاريخية ، التي اسهتدفت تحديد غاية القانون في كل مرحلة الا بصورة نسبية ، لأنه نستطيع ان نعرف - من خلال دراسة سريعة - اننا يمكن ان نقيم القانون في أيّ مرحلة على أساس هدف خاص ، مثل المحافظة على النظام والسلام أو حرية الإرادة . وان القضايا الاجتماعية والانسانية أصعب ( واعتقد ) من أن نختصر

--> ( 1 ) - المصدر ص 56 . ( 2 ) - المصدر ص 52 . ( 3 ) - المصدر ص 53 . .